محمود شيت خطاب
334
الرسول القائد
باتجاه حركته ولا بالعدو الذي ينوي قتاله . بل أخفى نياته حتى لأقرب المقربين إليه ؛ ثم أرسل سرية أبي قتادة الأنصاري إلى بطن ( إضم ) ليزيد من إسدال الستار الكثيف على نياته الحقيقية . دخل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه على ابنته عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي تهيئ جهاز الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال لها : ( أي بنية ! أأمركم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجّهز . قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : واللّه لا أدري ) ! ولما اقترب موعد الحركة ، صرّح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأنه سائر إلى مكة ، وبثّ عيونه ليحول دون وصول أنباء حركته إلى قريش . ولكنّ حاطب بن أبي بلتعة كتب رسالة أعطاها امرأة متوجّهة إلى مكة ، يخبرهم بها بنيّات المسلمين ، فعلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الرسالة ، وبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي اللّه عنهما ليدركا المرأة ويأخذا تلك الرسالة منها ؛ فأدركاها وأخذا الرسالة التي كانت معها . ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حاطبا يسأله : ( ما حمله على ذلك ) ؟ قال حاطب : ( يا رسول اللّه ، أما واللّه إني لمؤمن باللّه ورسوله ما غيّرت ولا بدّلت ، ولكني كنت أمرأ ليس له في القوم من أهل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم ) ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( يا رسول اللّه ! دعني فلأضرب عنقه ، فإن الرجل قد نافق ) قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما إنه قد صدقكم ، وما يدريك ؟ لعل اللّه قد اطّلع على من شهد ( بدرا ) فقال : اعملوا ما شئتم ) ! . . . شفع لحاطب ماضيه الحافل بالجهاد ، فعفا عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمر المسلمين أن يذكروه بأفضل ما فيه . وأنجز المسلمون استعداداتهم للحركة .